العلامة الحلي
299
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مسألة 488 : إذا ضمن بإذن سيّده ، صحّ قولاً واحداً . وهل يتعلّق المال بالذمّة أو الكسب ؟ الأقرب : الأوّل ؛ لأنّ ذمّة العبد محلّ الضمان ، فعلى هذا يتبع به بعد العتق ، ولا يجب على السيّد شيء ، ولا يستكسب العبد فيه ، كما لو لم يأذن ، وهو أحد قولي الشافعيّة ؛ لأنّه إنّما أذن له في الالتزام دون الأداء . وأظهرهما عندهم : أنّه يتعلّق بما يكسبه العبد بعد الإذن ؛ لأنّه ثبت بإذن السيّد ، كما لو أذن لعبده في النكاح ، تتعلّق النفقة والمهر باكتسابه ( 1 ) . وحكى بعض الشافعيّة وجهاً غريباً للشافعيّة : أنّه يتعلّق برقبته ، فيباع فيه ( 2 ) . وعن أحمد روايتان : إحداهما : أنّه يتعلّق برقبة العبد . والثانية - وهي الأظهر عنده - : أنّه يتعلّق بذمّة السيّد ( 3 ) . هذا إذا لم يكن مأذوناً له في التجارة ، ولو كان مأذوناً له فيها فأذن له في الضمان ، فكالأوّل عندنا ، ويتعلّق بذمّته ؛ لما تقدّم من أنّه أذن له في التزام المال خاصّةً ، دون الأداء . وللشافعيّة وجهان مرتَّبان على الوجهين في غير المأذون ، وأولى بأن [ لا ] ( 4 ) يحال على الذمّة ؛ لإشعار ظاهر الحال بخلافه ( 5 ) .
--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 347 ، حلية العلماء 5 : 49 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 147 - 148 ، روضة الطالبين 3 : 476 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 148 ، روضة الطالبين 3 : 476 . ( 3 ) المغني 5 : 79 ، الشرح الكبير 5 : 77 . ( 4 ) ما بين المعقوفين من المصدر . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 148 .